آخر الأخبار

التواصل

دنيا البنات

09 يناير 2012

بعد بن علي....كنوز في قصر مبارك

الوفد


يوماً بعد يوم تتكشف أسرار قصور الرؤساء ضحايا الثورات وما تحويه من كنوز وأموال لا تقدر بثمن, فبعد هروب الرئيس التونسي السابق بن علي واكتشاف كنوز من الذهب والفضة والألماس في قصره، ها هو الدور يأتي على الرئيس المصري السابق حسني مبارك لتُكتشف في قصره الخاص بمصر الجديدة آثار نادرة لا تقدر بثمن.

ويعود الفضل في اكتشاف هذه الآثار إلى لجنة قضائية مصرية، وذلك أثناء جردها للقصر الرئاسي بمصر الجديدة الذي كان يتخذه الرئيس السابق حسني مبارك وأسرته مقراً لإقامتهم، واكتشفوا أستوديو تلفزيونياً كان يستخدمه لبث خطبه، وتبين أنه يحتوي على ١٣ كاميرا، بالإضافة إلى أجهزة فنية حديثة يستخدمها مبارك في مساعدته على القراءة.

أعضاء اللجنة برئاسة المستشار أحمد إدريس يعاينون إحدى اللوحات
 
وحسب صحيفة "الوفد" فقد أكد مصدر برئاسة الجمهورية أن مبارك كان يعيد تسجيل الخطابات أكثر من ٥ مرات، كما وجدت اللجنة طاولة قمار وسيفاً مرصعاً بفصوص من الألماس، بالإضافة إلى لوحات نادرة، قال أعضاء لجنة الآثار إنها لا تقدر بمال.

وأوضح خبراء وزارة الآثار أنهم تأكدوا من أن تلك الآثار والمقتنيات والتحف واللوحات نادرة. 

وتتشكل اللجنة التي تتولى حصر المقتنيات والقصور من ٥٤ قاضياً وخبير آثار وعدل.

وقالت مصادر أمنية - طلبت عدم نشر اسمها - إن لوحة زهرة الخشخاش التي كانت اختفت من متحف محمود خليل بالجيزة موجودة في أحد قصور الرئاسة في مصر الجديدة، إلا أن اللجنة نفت ذلك، وأشارت إلى أنها عثرت على لوحات نادرة أخرى، وتبحث عما إذا كانت موجودة في القصر بشكل قانوني من عدمه.

ومن جانب آخر قامت اللجنة أيضاً بمعاينة القصر الرئاسي بعابدين ووجدت به الكثير من التحف مرصعة بالألماس




فتاوى مفخخة - بقلم : فهمي هويدي

سئل صاحبنا عن التحالف مع الليبراليين فأفتى بأن لا يجوز قطعا التحالف مع التيارات المخالفة للشرع. ومن ثم لا يجوز لحزب النور التحالف إلا مع الأحزاب التى تنصر الحق وتطبق شرع الله. ونهى عن تهنئة الأقباط فى الأعياد، قائلا: «إن أعياد المشركين لا يجوز شهودها ولا المعاونة على إقامتها، لأنها مرتبطة بعقيدة فاسدة». وعن اتفاقية كامب ديفيد ذكر المفتى أن حزب النور ملتزم بها، لأن تغيير الواقع المخالف للشرع مرتبط بالقدرة والعجز وبالموازنة بين المصلحة والمفسدة.

هذا الكلام لو قيل فى جلسة لمجموعة من الأصدقاء، لقلنا إنها ثرثرة وزلات لسان لا تؤخذ على محمل الجد، وهى فى النهاية وجهة نظر المتحدث لا تلزم إلا صاحبها. لكن الذى حدث أن الكلام نشر على الصفحة الأولى من جريدة «المصرى اليوم» يوم الأربعاء الماضى 4/1، منقولا على لسان نائب رئيس الدعوة السلفية الدكتور ياسر برهامى، الذى قيل إنه يعد المرجعية الشرعية لحزب النور. وقد فهمنا من الكلام المنشور أن ما صدر عن الدكتور برهامى على الأقل فى جزئه الأول جاء تعقيبا على تصريح لرئيس حزب النور الدكتور عماد عبدالغفور أثناء أحد البرامج التليفزيونية، تحدث فيه عن إمكانية تحالف حزبه مع الليبراليين فى البرلمان القادم، الأمر الذى إذا صح فإنه يعنى ان رئيس الحزب يتبنى موقفا فى حين أن «مرجعيته الشرعية» ترى رأيا على  النقيض منه تماما. على الأقل فى مسألة التحالف مع الآخرين.

ما نقل عن الدكتور برهامى أوقعنى فى حيرة، خصوصا حين قرأت أنه يمثل «مرجعية شرعية» لحزب النور الذى أثبتت الانتخابات النيابية أن له حضورا معتبرا فى الساحة المصرية. وقد تبدد بعض الدهشة حين علمت أنه فى الأصل طبيب أطفال. يغلق عيادته بالإسكندرية كل مساء، ثم يتوجه إلى مسجد قريب منها ليعطى فيه دروسا لآخرين من أنصاره ومريديه. لم استغرب فقط ما صدر عن الرجل، لكنى استغربت أيضا الاهتمام بكلامه وإبرازه على الصفحة الأولى لجريدة الصباح. ولم يكن لذلك من تفسير سوى أن ذلك الأبراز جزء من التنافس الإعلامى على استنطاق السلفيين والحفاوة بما يصدر عن أغلبهم من آراء شاذة وصادمة سعيا وراء التخويف أو الإثارة.

ربما كان صاحبنا طبيب أطفال ناجحا، لكنى أشك كثيرا فى بضاعته من الفقه. إذ حين أفتى بعدم جواز التحالف مع الليبراليين، وقال هذا الكلام على سبيل القطع، وكأن القرآن تضمن نصا صريحا خص به الليبراليين وحزب الكتلة، فلعله لم يسمع بامتداح النبى عليه السلام لحلف الفضول، الذى أقامه وجهاء قريش لنصرة الضعفاء وهم على شركهم قبل الإسلام. وقال فى ذلك: «لو دعيت إلى مثله فى الإسلام لأجبت». ولو قرأ الآية الثامنة من سورة الممتحنة التى تدعو المسلمين إلى البر والقسط بالذين لم يقاتلوا المسلمين فى دينهم ولم يخرجوهم من ديارهم، ولو أعاد قراءة النصوص التى تحث على التعاون مع الجميع على البر التقوى. لو فعل ذلك لتردد وتراجع عما أفتى به، أما المصطلحات التى وردت على لسانه خاصة بنصرة الحق وتطبيق شرع الله، فلو انه رجع إلى شىء مما كتب فى تحرير المفهومين، لأدرك أن نصرة الحق باب واسع يحتمل كل ما يخطر على البال من قيم إيجابية تلبى أشواق الناس وتطلعاتهم، وأن تطبيق شرع الله يكون أيضا بتحقيق المقاصد الشرعية المتمثلة فى الحرية والعدل والمساواة، وغير ذلك من القيم الخيرة التى لا يختلف عليها عقلاء البشر وأسوياؤهم. (أرجو أن يرجع إلى ما قاله ابن القيم فى الجزء الثالث من كتابه إعلام الموقعين).

استغرب أيضا ما قاله بحق الأقباط والدعوة إلى عدم تهنئتهم فى عيدهم، ليس فقط لأن نبى المسلمين كانت له زوجة قبطية وانه دعا المؤمنين لأن يفشوا السلام بينهم، ولكن أيضا لأن الإسلام الذى أباح للمسلمين أن يتزوج من كتابية، بحيث يصبح أخوال ابنائه وأجدادهم من المسيحيين، لا يمكن أن ينكر عليهم أن يهنئوهم فى أعيادهم. وللشيخ محمد الغزالى كلمة مأثورة فى هذا الصدد، قال فيها إن الإسلام الذى أباح للمسلم أن يعيش مع الكتابية تحت سقف واحد لا يمكن أن يضيق بأن يعيش الجميع فى وطن واحد.

استغرب أيضا أن يعلن صاحبنا موافقته على اتفاقية السلام مع إسرائيل، مبررا ذلك بضرورات القدر والعجز والموازنة بين المصلحة والمفسدة. ثم لا يستخدم معيار المصلحة فى التحالف مع الليبراليين أو تهنئة الأقباط فى أعيادهم، رغم أن التوافق مع هؤلاء وهؤلاء أولى وألزم.

حين أطالع أمثال تلك الفتاوى المفخخة التى يطلقها أولئك النفر من الدعاة الجدد، وألحظ ما فيها من جرأة وتغليط، تنتابنى الدهشة ويتملكنى العجب، الأمر الذى يدفعنى  إلى القول بأنه إذا كان أبناء الإسلام يقدمونه بهذه الصورة، فإن تشويهه لا يحتاج إلى أعداء

08 يناير 2012

النجاح‏ ‏يبدأ‏ ‏بالتفاؤل‏ دراسة‏ ‏جديدة‏ ‏في‏ ‏أمريكا

في‏ ‏الوقت‏ ‏الذي‏ ‏لفظ‏ ‏فيه‏ ‏عام‏ 2011 ‏أنفاسه‏ ‏الأخيرة‏ ‏تاركا‏ ‏وراءه‏ ‏أحداثا‏ ‏رهيبة‏ ‏لم‏ ‏يشهد‏ ‏العالم‏ ‏مثلها‏ ‏منذ‏ ‏سنوات‏ ‏طويلة‏ .. ‏ولد‏ ‏عام‏ 2012 ‏وسط‏ ‏ملايين‏ ‏الأمنيات‏ ‏التي‏ ‏ملأت‏ ‏القلوب‏ ‏مغلفة‏ ‏بهالة‏ ‏من‏ ‏التفاؤل‏ ‏أحيانا‏..
والتشاؤم‏ ‏أحيانا‏ ‏أخري‏..
وحتي‏ ‏لا‏ ‏نغرق‏ ‏في‏ ‏همومنا‏ ‏يجب‏ ‏أن‏ ‏نتعلم‏ ‏من‏ ‏التفاؤل‏ ‏الذي‏ ‏يدفعنا‏ ‏للعمل‏ ‏والحياة‏.‏ومن‏ ‏المعروف‏ ‏أن‏ ‏لحالة‏ ‏الإنسان‏ ‏النفسية‏ ‏تأثيرا‏ ‏كبيرا‏ ‏جدا‏ ‏علي‏ ‏صناعة‏ ‏حاضره‏ ‏ومستقبله‏, ‏فكلما‏ ‏شعر‏ ‏باليأس‏ ‏والإحباط‏ ‏وعدم‏ ‏القدرة‏ ‏علي‏ ‏التعايش‏ ‏مع‏ ‏الأحداث‏ ‏المحيطة‏ ‏به‏ ‏كان‏ ‏لذلك‏ ‏أثر‏ ‏واضح‏ ‏علي‏ ‏أسلوب‏ ‏تعامله‏ ‏مع‏ ‏الواقع‏ ‏الذي‏ ‏يعيش‏ ‏فيه‏ ‏فيظهر‏ ‏ذلك‏ ‏في‏ ‏صورة‏ ‏قلة‏ ‏إنتاجه‏ ‏وعدم‏ ‏قدرته‏ ‏علي‏ ‏العمل‏ ‏وتغيير‏ ‏الواقع‏ ‏الذي‏ ‏يرفضه‏.. ‏أما‏ ‏إذا‏ ‏كان‏ ‏شخصا‏ ‏متفائلا‏ ‏بطبعه‏, ‏طموحا‏ ‏ومقبلا‏ ‏علي‏ ‏الحياة‏ ‏فسيكون‏ ‏لذلك‏ ‏أثر‏ ‏كبير‏ ‏أيضا‏ ‏يظهر‏ ‏في‏ ‏صورة‏ ‏مثابرته‏ ‏وعدم‏ ‏يأسه‏ ‏وإصراره‏ ‏علي‏ ‏الانتصار‏  ‏في‏ ‏أكثر‏ ‏المعارك‏ ‏صعوبة‏ ‏وتعقيدا‏.. ‏بل‏ ‏إنه‏ ‏أيضا‏ ‏يكون‏ ‏ذا‏ ‏تأثير‏ ‏فعال‏ ‏جدا‏ ‏لمن‏ ‏حوله‏ ‏حيث‏ ‏يستمد‏ ‏الأخرون‏ ‏منه‏ ‏في‏ ‏كثير‏ ‏من‏ ‏الأحيان‏ ‏شحنة‏ ‏من‏ ‏التفاؤل‏ ‏والثقة‏ ‏بالنفس‏ ‏خصوصا‏ ‏أن‏ ‏هناك‏ ‏فئة‏ ‏غير‏ ‏قليلة‏ ‏من‏ ‏الناس‏ ‏يستجدون‏ ‏تلك‏ ‏المشاعر‏ ‏البناءة‏ ‏ويبحثون‏ ‏دائما‏ ‏فيمن‏ ‏حولهم‏ ‏عن‏ ‏هؤلاء‏ ‏الذين‏ ‏يساندونهم‏ ‏ويمدونهم‏ ‏بطاقة‏ ‏من‏ ‏الإصرار‏ ‏علي‏ ‏النجاح‏ ‏والقدرة‏ ‏علي‏ ‏العمل‏ ‏والإنتاج‏ ‏كل‏ ‏في‏ ‏موقعه‏ ‏مما‏ ‏يساعد‏ ‏بالتالي‏ ‏علي‏ ‏تغيير‏ ‏الواقع‏ ‏المليء‏ ‏بالمتعثرات‏ ‏إلي‏ ‏مستقبل‏ ‏أفضل‏ ‏أكثر‏ ‏إشراقا‏.‏

وبالتأكيد‏ ‏لهذه‏ ‏العملية‏ ‏من‏ ‏التواصل‏ ‏الإيجابي‏ ‏أثر‏ ‏كبير‏ ‏وهو‏ ‏ما‏ ‏يمكن‏ ‏أن‏ ‏يحدث‏ ‏بأبسط‏ ‏السبل‏ ‏والأساليب‏ ‏كما‏ ‏توضع‏ ‏الدراسة‏ ‏الذي‏ ‏أعدها‏  ‏المركز‏ ‏التخصصي‏ ‏للدراسات‏ ‏النفسية‏ ‏بجامعة‏ ‏لوس‏ ‏أنجلوس‏ ‏الأمريكية‏ ‏تحت‏ ‏إشراف‏ ‏نخبة‏ ‏كبيرة‏ ‏من‏ ‏علماء‏ ‏النفس‏ ‏والاجتماع‏ ‏والتي‏ ‏تحمل‏ ‏اسم‏



 ‏فن‏ ‏التفاؤل‏..‏
 
 
وقد‏ ‏أوضحت‏ ‏الدراسة‏ ‏التي‏ ‏لاقت‏ ‏استحسانا‏ ‏كبيرا‏ ‏من‏ ‏قبل‏ ‏الكثير‏ ‏من‏ ‏الباحثين‏ ‏أن‏ ‏للابتسامة‏ ‏والكلمة‏ ‏الحلوة‏ ‏مفعول‏ ‏السحر‏ ‏في‏ ‏نفوس‏ ‏الآخرين‏, ‏فمن‏ ‏الممكن‏ ‏أن‏ ‏يتحول‏ ‏إنسان‏ ‏يائس‏ ‏فاقد‏ ‏للرغبة‏ ‏في‏ ‏الحياة‏ ‏إلي‏ ‏إنسان‏ ‏متفائل‏ ‏ويتفاعل‏ ‏مع‏ ‏المجتمع‏ ‏المحيط‏ ‏به‏ ‏والآخرين‏ ‏بصورة‏ ‏إيجابية‏ ‏لمجرد‏ ‏وجوده‏ ‏وسط‏ ‏مجتمع‏ ‏يحثه‏ ‏علي‏ ‏ذلك‏ ‏عن‏ ‏طريق‏ ‏الاستقرار‏ ‏النفسي‏ ‏والارتياح‏ ‏الداخلي‏ ‏وكل‏ ‏مضادات‏ ‏التوتر‏.. ‏فالنفس‏ ‏البشرية‏ ‏شديدة‏ ‏التأثر‏ ‏بالبيئة‏ ‏المحيطة‏ ‏بها‏, ‏لذلك‏ ‏فهي‏ ‏في‏ ‏صراع‏ ‏دائم‏ ‏ما‏ ‏بين‏ ‏نوبات‏ ‏التشاؤم‏ ‏والتفاؤل‏ ‏المستمرة‏ ‏التي‏ ‏تتأثر‏ ‏نسب‏ ‏حدوثها‏ ‏بالأحداث‏ ‏العامة‏ ‏أو‏ ‏الخاصة‏ ‏المحيطة‏ ‏بالإنسان‏.‏
                                                                   
                                                      
لذلك‏ ‏يدعو‏ ‏الباحث‏ ‏مارك‏ ‏جونز‏ ‏من‏ ‏خلال‏ ‏بحثه‏ ‏إلي‏ ‏إقامة‏ ‏دورات‏ ‏متخصصة‏ ‏لبث‏ ‏التفاؤل‏ ‏في‏  ‏نفوس‏ ‏المصابين‏ ‏بالاكتئاب‏ ‏حيث‏ ‏ثبتت‏ ‏زيادة‏ ‏أعدادهم‏ ‏مؤخرا‏ ‏علي‏ ‏المستوي‏ ‏العالمي‏ ‏بصورة‏ ‏كبيرة‏, ‏ومن‏ ‏خلال‏ ‏هذه‏ ‏الدورات‏ ‏يتخرج‏ ‏قادة‏ ‏جدد‏ ‏قادرون‏ ‏علي‏ ‏بث‏ ‏وقود‏ ‏التفاؤل‏ ‏في‏ ‏قلوب‏ ‏المحيطين‏ ‏في‏ ‏كل‏ ‏مكان‏ ‏حتي‏ ‏وإن‏ ‏لم‏ ‏يسعوا‏ ‏لذلك‏ ‏بأنفسهم‏ , ‏حيث‏ ‏يؤثر‏ ‏إحباطهم‏ ‏بالسلب‏ ‏علي‏ ‏المجتمعات‏ ‏المحيطة‏ ‏بهم‏, ‏خصوصا‏ ‏أن‏ ‏العدوي‏ ‏بروح‏ ‏اليأس‏ ‏قد‏ ‏باتت‏ ‏منتشرة‏ ‏بصورة‏ ‏مفزعة‏ ‏وسط‏ ‏التعثرات‏ ‏التي‏ ‏تصيب‏ ‏حتي‏ ‏أعظم‏ ‏الدول‏ ‏سواء‏ ‏كانت‏ ‏اقتصادية‏ ‏أم‏ ‏اجتماعية‏ ‏أم‏ ‏سياسية‏.

 ‏يقدم‏ ‏لنا‏ البحث ‏عدة‏ ‏نصائح‏ ‏من‏ ‏شأنها‏ ‏أن‏ ‏تساعدنا‏ ‏علي‏
 ‏التسلح‏ ‏بروح‏ ‏التفاؤل‏ ‏كلما‏ ‏قابلتنا‏ ‏المشاكل‏ ‏والمتاعب‏.. ‏ومن‏ ‏أهمها‏:‏

‏* ‏من‏ ‏المعروف‏ ‏أن‏ ‏التلميذ‏ ‏قد‏ ‏يشعر‏ ‏بعدم‏ ‏القدرة‏ ‏علي‏ ‏مواصلة‏ ‏الاستيعاب‏ ‏بعد‏ ‏فترة‏ ‏كبيرة‏ ‏من‏ ‏المذاكرة‏, ‏لذلك‏ ‏فهو‏ ‏يحتاج‏ ‏إلي‏ ‏أخذ‏ ‏قسط‏ ‏من‏ ‏الراحة‏ ‏بين‏ ‏الحين‏ ‏والآخر‏ ‏لاستعادة‏ ‏شحن‏ ‏طاقته‏.. ‏وهي‏ ‏الفكرة‏ ‏نفسها‏ ‏التي‏ ‏يعتمد‏ ‏عليها‏ ‏الباحثون‏ ‏في‏ ‏هذه‏ ‏الدراسة‏ ‏حيث‏ ‏ينصحون‏ ‏بضرورة‏ ‏الخروج‏ ‏من‏ ‏إطار‏ ‏المشكلة‏ ‏لفترة‏ ‏من‏ ‏الوقت‏ ‏لرؤيتها‏ ‏من‏ ‏بعيد‏ ‏وبالتالي‏ ‏اكتساب‏ ‏القدرة‏ ‏علي‏ ‏التعامل‏ ‏معها‏ ‏وشحن‏ ‏النفس‏ ‏بروح‏ ‏من‏ ‏الإقدام‏ ‏والشعور‏ ‏بإمكانية‏ ‏تغيير‏ ‏الواقع‏ ‏إلي‏ ‏أفضل‏ ‏وهو‏ ‏ما‏ ‏يمكن‏ ‏أن‏ ‏تتم‏ ‏ترجمته‏ ‏بروح‏ ‏التفاؤل‏..‏

‏* ‏الابتسامة‏ ‏في‏ ‏وجوه‏ ‏الآخرين‏ ‏تعد‏ ‏من‏ ‏أدوات‏ ‏فن‏ ‏التفاؤل‏ ‏السحرية‏.. ‏فهي‏ ‏لا‏ ‏تعطي‏ ‏نوعا‏ ‏من‏ ‏الطمأنينة‏ ‏والثقة‏ ‏بالنفس‏ ‏فقط‏ ‏بل‏ ‏إنها‏ ‏أيضا‏ ‏تمد‏ ‏صاحبها‏ ‏ومن‏ ‏حوله‏ ‏بمنظار‏ ‏شفاف‏ ‏ينظرون‏ ‏من‏ ‏خلاله‏ ‏إلي‏ ‏جميع‏ ‏أمور‏ ‏الحياة‏ ‏فتظهر‏ ‏في‏ ‏صورة‏ 
‏أفضل‏.. ‏ويتوقعون‏ ‏دائما‏ ‏أن‏ ‏تكون‏ ‏الخطوة‏ ‏المقبلة‏ ‏أكثر‏ ‏إشراقا‏ ‏من‏ ‏سابقتها‏.‏

‏* ‏الثقة‏ ‏الدائمة‏ ‏في‏ ‏أنك‏ ‏وحدك‏ ‏القادر‏ ‏علي‏ ‏التحكم‏ ‏في‏ ‏بث‏ 
‏روح‏ ‏التفاؤل‏ ‏أو‏ ‏التشاؤم‏ ‏بداخلك‏ ‏وأن‏ ‏كل‏ ‏ما‏ ‏تواجهه‏ ‏من‏ ‏ضغوط‏ ‏وآلام‏ ‏مختلفة‏, ‏وإخفاق‏ ‏في‏ ‏بعض‏ ‏المواقف‏, ‏ما‏ ‏هو‏ ‏إلا‏ ‏اختبارات‏ ‏لقدراتك‏ ‏علي‏ ‏تخطيها‏ ‏والنجاح‏ ‏في‏ ‏كسر‏ ‏حواجز‏ ‏الفشل‏ ‏مع‏ ‏الإيمان‏ ‏بالطبع‏ ‏فهو‏ ‏وحده‏ ‏القادر‏ ‏علي‏ ‏مدك‏ ‏بهذه‏ ‏الروح‏ ‏الطيبة‏.‏

‏* ‏تركيز‏ ‏النظر‏ ‏والفكر‏ ‏علي‏ ‏الإيجابيات‏ ‏في‏ ‏الأمور‏ ‏الصعبة‏ ‏فبإمكانك‏ ‏أن‏ ‏تعود‏ ‏نفسك‏ ‏دائما‏ ‏علي‏ ‏النظر‏ ‏إلي‏ ‏النصف‏ ‏الممتلئ‏ ‏من‏ ‏الكوب‏ ‏وليس‏ ‏النصف‏ ‏الفارغ‏..‏

‏* ‏اليقين‏ ‏أننا‏ ‏نفعل‏ ‏ما‏ ‏هو‏ ‏في‏ ‏استطاعتنا‏ ‏في‏ ‏الوقت‏ ‏الحالي‏, ‏وأن‏ ‏هناك‏ ‏مشكلات‏ ‏يجب‏ ‏تحملها‏ ‏بالصبر‏ ‏والجلد‏ ‏حيث‏ ‏إن‏ ‏هناك‏ ‏أمورا‏ ‏صعبة‏ ‏التحقيق‏ ‏بصورة‏ ‏مرحلية‏ ‏أو‏ ‏مؤقتة‏..‏
* ‏عند‏ ‏مواجهة‏ ‏المشاكل‏ ‏المعقدة‏ ‏يمكنك‏ ‏أخذ‏ ‏هدنة‏ ‏من‏ ‏التفكير‏ ‏تستطيع‏ ‏خلالها‏ ‏استعادة‏ ‏دروس‏ ‏قد‏ ‏تكون‏ ‏قد‏ ‏تعلمتها‏ ‏من‏ 
‏الماضي‏ ‏أو‏ ‏من‏ ‏الآخرين‏, ‏فدائما‏ ‏ما‏ ‏يكون‏ ‏للمشكلة‏ ‏شبيه‏ ‏أو‏ ‏مماثل‏ ‏لها‏ ‏حدث‏ ‏من‏ ‏قبل‏ ‏معك‏ ‏أو‏ ‏من‏ ‏شخص‏ ‏آخر‏.‏

‏* ‏يجهل‏ ‏الكثيرون‏ ‏أن‏ ‏المشاعر‏ ‏الإيجابية‏ ‏لها‏ ‏قوة‏ ‏خارقة‏.. ‏فمن‏ 
‏الممكن‏ ‏أن‏ ‏تؤدي‏ ‏إلي‏ ‏تجنب‏ ‏الإصابة‏ ‏ببعض‏ ‏الأمراض‏, ‏بل‏ ‏وفي‏ ‏أحيان‏ ‏كثيرة‏ ‏إلي‏ ‏الشفاء‏ ‏منها‏ ‏أيضا‏.. ‏وقد‏ ‏أفادت‏ ‏بذلك‏ ‏العديد‏ ‏من‏ ‏الأبحاث‏ ‏التي‏ ‏أكدت‏ ‏زيادة‏ ‏فرص‏  ‏بعض‏ ‏مرضي‏ ‏السرطان‏ ‏الذين‏ ‏احتفظوا‏ ‏بتفاؤلهم‏ ‏خلال‏ ‏العلاج‏ ‏في‏ ‏الشفاء‏ ‏عن‏ ‏الذين‏  ‏يستسلمون‏ ‏للمرض‏ ‏ولا‏ ‏يقاومونه‏..‏

* ‏ذكر‏ ‏نفسك‏ ‏دائما‏ ‏بأن‏ ‏الإنسان‏ ‏القوي‏ ‏المؤمن‏ ‏بالله‏ ‏هو‏ ‏الذي‏ ‏يصنع‏ ‏ظروفه‏ ‏ويهيئها‏ ‏لكي‏ ‏تتوافق‏ ‏معه‏ ‏وليس‏ ‏العكس‏, ‏وأن‏ ‏كل‏ ‏دقيقة‏ ‏تقضيها‏ ‏في‏ ‏حالة‏ ‏من‏ ‏التشاؤم‏ ‏هي‏ ‏مضيعة‏ ‏للوقت‏ ‏وذلك‏ ‏بالتفكير‏ ‏في‏ ‏أمور‏ ‏سلبية‏ ‏لم‏ ‏تحدث‏ ‏بالفعل‏.. ‏وقد‏ ‏لا‏ ‏تحدث‏ ‏أصلا‏..‏

‏* ‏تذكر‏ ‏أيضا‏ ‏أن‏ ‏التشاؤم‏ ‏يضيع‏ ‏الكثير‏ ‏من‏ ‏فرص‏ ‏النجاح‏ ‏الحقيقية‏ ‏ويجعلنا‏ ‏نهمل‏ ‏المشاكل‏ ‏التي‏ ‏تحتاج‏ ‏إلي‏ ‏حل‏ ‏بل‏ ‏وأيضا‏ ‏يمنعنا‏ ‏من‏ ‏اتخاذ‏ ‏أي‏ ‏فعل‏ ‏من‏ ‏شأنه‏ ‏أن‏ ‏يحسن‏ ‏الظروف‏ ‏وأن‏ ‏التفاؤل‏ ‏وحده‏ ‏هو‏ ‏الذي‏ ‏يبحث‏ ‏عن‏ ‏أي‏ ‏شعاع‏ ‏ضوء‏ ‏في‏ ‏نهاية‏ ‏النفق‏ ‏المظلم‏.‏

‏* ‏يجب‏ ‏أن‏ ‏نعلم‏ ‏أن‏ ‏صفة‏ ‏التفاؤل‏ ‏لا‏ ‏تأتي‏ ‏دون‏ ‏جهد‏.. ‏فهي‏ ‏عادة‏ ‏لا‏ ‏تولد‏ ‏مع‏ ‏الشخص‏ ‏بل‏ ‏هو‏ ‏فن‏ ‏من‏ ‏فنون‏ ‏الحياة‏ ‏عليه‏ ‏أن‏ ‏يتعلمه‏ ‏بنفسه‏.‏

‏* ‏كلما‏ ‏شعرت‏ ‏بالإحباط‏ ‏قم‏ ‏بإحضار‏ ‏ورقة‏ ‏وقلم‏ ‏ودون‏ ‏فيها‏ ‏الأشياء‏ ‏الجيدة‏ ‏التي‏ ‏حدثت‏ ‏معك‏, ‏حيث‏ ‏إن‏ ‏مفتاح‏ ‏التفاؤل‏ ‏يكون‏ ‏أحيانا‏ ‏في‏ ‏أن‏ ‏تري‏ ‏الإيجابيات‏ ‏الموجودة‏ ‏وسط‏ ‏الكثير‏ ‏من‏ ‏السلبيات‏ ‏وهو‏ ‏ما‏ ‏يكون‏ ‏حافزا‏ ‏لك‏ ‏للانتصار‏ ‏لباقة‏ ‏الإيجابيات‏ ‏علي‏ ‏حساب‏ ‏باقة‏ ‏السلبيات‏..‏

‏* ‏اكتب‏ ‏أقوالا‏ ‏قصيرة‏ ‏كي‏ ‏تذكرك‏ ‏بما‏ ‏عليك‏ ‏تغييره‏ ‏حول‏ ‏نظرتك‏ ‏للبيئة‏ ‏المحيطة‏ ‏بك‏, ‏حيث‏ ‏إن‏ ‏معرفة‏ ‏نقاط‏ ‏ضعفك‏ ‏تعد‏ ‏أول‏ ‏خطوة‏ ‏علي‏ ‏طريق‏ ‏تصحيح‏ ‏الخطأ‏ ‏وتغيير‏ ‏الواقع‏ ‏اليائس‏ ‏المحبط‏ ‏الذي‏ ‏حولك‏.‏

‏* ‏فكر‏ ‏دائما‏ ‏فيما‏ ‏يسعدك‏ ‏ولا‏ ‏تفكر‏ ‏فيما‏ ‏يضايقك‏ .. ‏فالتفكير‏ ‏يتحول‏ ‏إلي‏ ‏شعور‏.. ‏فإذا‏ ‏فكرت‏ ‏باستمرار‏ ‏في‏ ‏المشاكل‏ ‏فإن‏ ‏ذلك‏ ‏يجعل‏ ‏حياتك‏ ‏كلها‏ ‏مشاكل‏..‏

‏* ‏اختر‏ ‏التعبيرات‏ ‏والكلمات‏ ‏الإيجابية‏ ‏عند‏ ‏حديثك‏ ‏فكل‏ ‏كلمة‏ ‏لها‏ ‏تأثير‏ ‏علي‏ ‏نفسيتك‏ ‏وذهنك‏ ‏دون‏ ‏أن‏ ‏تشعر‏.‏
‏* ‏كلما‏ ‏شعرت‏ ‏بروح‏ ‏من‏ ‏اليأس‏ ‏تتسرب‏ ‏إلي‏ ‏داخلك‏ ‏بسبب‏ ‏موقف‏ ‏ما‏.. ‏قم‏ ‏بقراءة‏ ‏بعض‏ ‏سير‏ ‏الناجحين‏ ‏من‏ ‏قاهري‏ ‏الصعاب‏ ‏والمبدعين‏.. ‏فإن‏ ‏مثل‏ ‏هذه‏ ‏السير‏ ‏تكون‏ ‏حافزا‏ ‏للمطلع‏ ‏عليها‏ ‏للاقتداء‏  ‏بصلابة‏ ‏وقوة‏ ‏أصحابها‏.‏

07 يناير 2012

حكاية شعب.. تعددت الثورات والنهاية واحدة


عبد الناصر والسادات و مبارك
اليوم السابع
وقف الشعب يوما يهتف مطالبا بحقه فى اختيار حاكمه.. نجح الشعب، وجاء بمحمد على حاكما للبلاد.. ولكنه سرعان ما هدم حلمهم وانقلب عليهم.. لم يستسلم الثوار وقتها وهتفوا باسم زعيمهم عمر مكرم، ضد ديكتاتورية الحاكم المختار.. 

وقف ذات الشعب بعد ثلاثة قرون من الزمن يهتف «يسقط يسقط حسنى مبارك».. وسقط بالفعل وسط إرادة من حديد.. وتسلم العسكر السلطة وطال بقاؤهم فيها.. فعاد الشعب يردد «يسقط يسقط حكم العسكر». 

بين المشهدين السابقين حكايات عديدة لشعب رفض الاستسلام، لتحقيق هدف واحد لم يتغير هو تداول حقيقى للسلطة تعكس حقهم فى الاختيار بنزاهة وشفافية لمن يستحق لقب رئيس البلاد، فى مصر وقعت ثورات متعددة منها ما قام بها الشعب نفسه تحت شعار «كرامة حرية عدالة اجتماعية»، ومنها ما قام بها الجيش وأحدث انقلابا عسكريا، وبورك بتضامن شعبى وقف وراءه إلى النهاية. 

ولكن الثورة التى يقوم بها المخلصون، لا يستفيد بها إلا الانتهازيون، هذه هى النهاية التى أغلقت بها ستائر المسرحية الثورية فى مصر، وشهدت فصولها أحداثا درامية كان البطل فيها هو من يصعد على قمة الثورة، ويفوز بالحكم هنا لا مانع للحاكم الجديد الذى لم يحمل طموحات الشعب أن يضحى أما بأشخاص قريبين منه أو ساعدوه للوصول إلى الحكم أو إزاحة من يعترض طريقه للوصول إلى هذا المنصب الذى دفع الشعب من أجله دما غاليا، فأيام محمد على كان الضحية الأولى هو عمر مكرم، رغم أنه كان أكثر من سانده ليعتلى حكم مصر، وحشد من أجله المصريين ليقفوا وراءه ضد الوالى العثمانى، ولكن طمعه فى الاستئثار بالسلطة دفعه إلى أن يتخلص من مكرم ذى الشعبية الجارفة، أما فى ثورة 23 يوليو، لم يتوان مجلس قيادة الثورة فى التخلص من أى من الضباط الذين ساندوه فى الانقلاب العسكرى لمجرد أنهم شعروا أن هؤلاء يؤمنون حقا بأهمية تطبيق الديمقراطية وإجراء انتخابات حرة نزيهة، كما فعل الرئيس الراحل محمد نجيب، الذى حذفوا اسمه من كتب التاريخ كأول رئيس للجمهورية، ولم نسمع عنه كثيرا ونحن أطفال صغار، واعتقدنا أن جمال عبدالناصر هو أول الرؤساء. 

أما المجلس العسكرى فيواجه اتهاما الآن بأنه يتبع نفس نهج سابقيه من العسكر بمن فيهم مبارك الذى سعى فى بداية حكمه إلى التضحية بأى شخص يتمتع بشعبية بين المواطنين، لذا كان المشير عبدالحليم أبوغزالة وزير الدفاع المصرى السابق، فكان مبارك أيضا هو الضحية التى قرر المجلس العسكرى أن يضحى به رضاء للشعب الغاضب وليخرج بأقل الخسائر فى أعظم ثورات الغضب التى اجتاحت المصريين، وهى ثورة الخامس والعشرين من يناير. 

لكن ما لم يعرفه العسكر أن ثورة الفيس بوك كما يطلق عليها، لم يكن هدفها فقط إسقاط مبارك وعدد من معاونيه، بل إسقاط نظام توحش، والاتيان بحاكم عادل يحظى برضا شعبى، وهو الأمر الذى لم يعه المجلس العسكرى حتى هذه اللحظة، فنشبت الخلافات، وظهر تمسكه بحكم البلاد، كل ما سبق يطرح تساؤلا مهما كيف، ومتى سوف يتسلم الشعب السلطة ليمنحها لمن يستحق؟ وللإجابة عن هذا التساؤل، تقدم «اليوم السابع» ملفا حول ثورات الشعب المصرى على مر العصور وتقييمها، بهدف الاستفادة مما حدث فيها، ورسم سيناريو أفضل لمستقبل بلدنا.


ثورات مصر.. النوايا الطيبة تقود الأشرار إلى كرسى الحكم والشعب يدفع الثمن.. وعلاقة الحاكم بالمعارضة.. تبدأ بالاحتفاء والتقدير.. وتمر بمرحلة التشويه والتخوين.. وتنتهى بالمعتقلات والسجون.. محمد على والضباط الأحرار والمجلس العسكرى ثلاثة وجوه لعملة واحدة.. وعدوا الشعب بضمانات لم ينفذوها.

شعب يثور مبتسما، يتبادل النكات فى أرض المعركة، تلقى عليه قنابل الغاز فيستنشقها ويطلب المزيد، وتطلق عليه الرصاصات لتخترق صدور أبنائه فيحتسبهم عند الله شهداء ويواصل المسير، يقفز فوق دبابات ومدرعات الجيش فى أحلك أوقات الثورة ليكتب عليها «يسقط حسنى مبارك».. هذه مشاهد من خصوصية الثورة المصرية جعلتها تتفرد عن غيرها من ثورات الربيع العربى بنكهة محلية خالصة مصنوعة فى شوارع وحارات وأزقة، ومروية بدماء لم تجف آثارها حتى اليوم.

استمرت تلك الخصوصية بعد سقوط رأس النظام السابق، ولكنها سارت فى اتجاه مختلف، فبدلا من أن تجنى الثمار ظلت طوال عام كامل تعانى من خلافات بين الشباب الثائر وبين المجلس العسكرى المسؤول عن قيادة المرحلة الانتقالية، وخلافات أخرى بين القوى السياسية ذات التوجهات المختلفة «الإسلامية والليبرالية والعلمانية» نهاية بالمرحلة الحالية التى تستعد فيها قوى سياسية للاحتشاد يوم 25 يناير فى الذكرى الأولى للثورة والاعتصام بالميادين حتى يرحل المجلس العسكرى عن إدارة شؤون البلاد ويسلم المهام إلى مجلس الشعب.

وبين إصرار الشباب الثائر على رحيل المجلس العسكرى ومحاكمة المتورطين من قيادات الجيش فى أحداث كشف العذرية وماسبيرو ومجلس الوزراء فى يناير الحالى، وإصرار قادة العسكر على الطرف الثانى على التمسك بالجدول المعلن لإنهاء المرحلة الانتقالية نهاية شهر يونيو المقبل، يبرز تساؤل رئيسى عن تسليم السلطة كيف سيتم ومتى، وهل تحتاج الثورة دماء جديدة تسيل من أبنائها حتى تستكمل أم أن مخطط إجهاضها «على حد قول المعارضين للمجلس» سينجح؟

الإجابة عن هذه الأسئلة تستدعى الرجوع إلى الخلف كثيرا، قبل أكثر من ثلاثمائة عام، ثم المرور إلى القرن الماضى وتحديدا فى الخمسينيات ومراجعة تفاصيل الثورات التى انتقلت السلطة فى مصر من نظام إلى آخر، كيف ثار المصريون على خورشيد باشا عام 1805 واختاروا محمد على لحكم البلاد قبل أن ينفرد بالسلطة ويستمر فى منصبه حتى 1848 ثم يورث البلاد لأولاده، وكيف ثار الضباط الأحرار على ذرية محمد على فى 1952 وأعلنوا أن مهمتهم فى البلاد لن تستمر أكثر من عامين، ثم استمروا حتى عام 1981 حين قتل السادات ليترك السلطة لحسنى مبارك الذى ثار عليه شعبه هو الآخر.

الفصل الأول:

فى هذا الفصل ثلاثة مشاهد من ثلاث حقب مختلفة تعكس بصورة رئيسية كيف انتصرت الثورة ونجحت مبدئيا فى إزاحة الظلم عن رأس النظام الحاكم، قبل أن يبدأ الفصل الثانى وتبدأ الصراعات ومحاولات الاستبداد.

المشهد الأول

استيقظت مصر فى هذا اليوم على صراخ النساء وبكاء الأطفال، لكنه كان فيما يبدو صراخا معهودا، قام جنود خورشيد باشا «المعروفون بالدالاتية» باقتحام المنازل ونهبها وطرد السكان منها فى الثانى من مايو عام 1805.. تجمع المواطنون وتوجهوا إلى الأزهر الشريف وطالبوا المشايخ والعلماء بالتدخل، .

أيقن الشيوخ أنه لا مفر من المواجهة، واستقروا بزعامة عمر مكرم على اختيار محمد على واليا لمصر، ونجح الأخير فى حصار خورشيد باشا وساعده فى ذلك الشعب حتى جاء فرمان من الأستانة بتولية محمد على حكم مصر فى 9 يوليو 1805 لتنتصر الثورة الشعبية التى قادها الشيخ عمر مكرم ومجموعة من علماء الأزهر.

المشهد الثانى
كل شىء كان مهيئا، لكن الأنباء بلغت القصر فقرر القبض على 13 من الضباط المنتمين لتنظيم الضباط الأحرار، كانت الخطة التى وضعها زكريا محيى الدين بتكليف من جمال عبدالناصر تقتضى قيام الكتيبة 13 بالسيطرة على قيادة القوات المسلحة فى سرية كاملة، وقرروا أن تكون ساعة الصفر الواحدة صباح الأربعاء 23 يوليو، ولكن القدر وحده أنقذ ثورتهم، ففى الوقت الذى تسرب فيه إلى قيادات القوات المسلحة موعد تحرك الضباط الأحرار، حدث خطأ فى إبلاغ يوسف صديق قائد ثان الكتيبة 13 بساعة الصفر، فتحرك بقواته فى الساعة الحادية عشرة بدلا من الواحدة صباحا، واستطاع السيطرة على مجلس قيادة القوات المسلحة فى كوبرى القبة، واعتقال كل من قابلهم فى الطريق، ثم قرأ محمد أنور السادات البيان الأول الصادر عن الضباط الأحرار.

المشهد الثالث
عشرات الآلاف من المتظاهرين يقفون فى ميدان التحرير تحيط بهم جنود الأمن المركزى من كل جانب، يردد المتظاهرون: «الشعب يريد إسقاط النظام»، دقت الساعة الثانية عشرة مساء فبدأت الاشتباكات بين الطرفين.

استجاب رئيس الجمهورية محمد حسنى مبارك لقدر محدود من مطالب الجماهير فقرر إقالة حكومة أحمد نظيف وتعيين أحمد شفيق بدلا منه، وسريعا تعرض المعتصمون لهجمات شرسة لفض اعتصامهم، سواء من بلطجية تم تجييشهم أو من راكبى الخيول والجمال والحمير الذين اقتحموا الميدان لكنهم عجزوا عن فض الاعتصام.

فى الساعات الأولى من ليل 11 فبراير، أعلن اللواء عمر سليمان الذى تم تعيينه نائبا لرئيس الجمهورية تخلى مبارك عن منصبه وتكليف القوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد.... هنا انتهى الفصل الأول بمشاهده الثلاثة، انتقلت السلطة فى المشهد الأول بناء على رغبة الشعب من خورشيد إلى محمد على، ورغم استمرار الولاية العثمانية على البلاد فإن «على» تمكن من توطيد حكمه فى مصر وانتزاعها بالكلية من الأتراك، وفى الثانى صعد الجيش إلى قمة السلطة وبارك الشعب هذا الانقلاب، وأعلن استمراره عامين فقط يترك بعدهما المنصب لسلطة مدنية، وفى الثالث والأخير ارتقى الجيش أيضا للسلطة بتفويض من الرئيس المخلوع وبمباركة شعبية، ليؤكد أنه سيقود البلاد ستة أشهر فقط مضى منها حتى الآن 11 شهرا!!

الفصل الثانى
الآن آتت الثورة أولى ثمارها، اختار الشعب محمد على ليكون حاكما فصعد إلى منصة الحكم، وآزر الشعب الجيش فى انقلابه فأصبح الأخير مسؤولا عن تسيير شؤون البلاد، ورحب ثوار التحرير بالمجلس العسكرى ليدير الفترة الانتقالية, الفصل الثانى يرصد الفترات الأولى بعد تواجد ممثلى الإرادة الشعبية فى السلطة، كيف أداروا البلاد وكيف تحولت النوايا الحسنة للجماهير إلى وبال عليهم، إذ استأثر ممثلوهم بالسلطة منفردين.

المشهد الأول
فى 16 أغسطس 1805، وبعد تولى محمد على مسؤولية البلاد رسميا بشهر، فوجئ أهالى القاهرة بقوات من المماليك تطوف الشوارع، وكان اليوم موافقا للاحتفال بعيد «وفاء النيل»، ذهبوا إلى عمر مكرم «أيقونة المعارضة» وطالبوا بدعم شيوخ الأزهر لكنه رفض، فأيقنوا أن المعارضة الشعبية ليست معهم، ودار قتال عنيف بينهم وبين قوات محمد على انتصر فيه الأخير.

فى يونيو 1806 قرر الباب العالى نقل محمد على ليكون واليا على سالونيك، وأرسل أسطولا بحريا لتنفيذ الأوامر، وطالب على من عمر مكرم دعمه، واتفقا على أن يظهر والى مصر الموافقة على قرار الباب العالى فى حين يتعلل بضرورة دفع رواتب الجنود المتأخرة، فى الوقت نفسه تظهر المعارضة الشعبية تمسكها بمحمد على وتتفاوض مع مندوب العثمانيين على ذلك، وهو ما نجح بالفعل، واستمر الرجل فى حكم مصر.
الموقفان السابقان يعكسان الدور البازر الذى قام به عمر مكرم فى توطيد حكم محمد على، إضافة إلى أن الشيخ كان هو من اختار على ليتولى الحكم، لكن ما هو الجزاء الذى ناله عمر مكرم من محمد على؟

هنا تتضح الطريقة التى تتعامل بها السلطة الحاكمة «التى استمدت شرعيتها من ثورة شعبية» مع الثوار الذين جاؤوا بها إلى الحكم.

فى يونيو 1809 فرض محمد على ضرائب جديدة، وضج الناس بها فذهبوا لعمر مكرم ومشايخ الأزهر واتفقوا على مطالبة الوالى برفع الظلم عنهم، ونجح «على» فى استمالة بعض المشايخ إليه لتأليبهم على مكرم، بعدما أعلن الشيخ الثورى رفضه لإجراءات محمد على التوسعية.

وصل الخلاف بين الطرفين إلى نقطة حاسمة، حاكم البلاد أيقن تمام اليقين أن المعارضين الذين جاؤوا به إلى الحكم هم مصدر الإزعاج، وأن من اشتراهم بأمواله من مشايخ وساسة هم طوق النجاة بالنسبة إليه فقرر التالى: نفى عمر مكرم إلى دمياط.

المشهد الثانى
يقول محمد نجيب أول رئيس لجمهورية مصر العربية فى مذكراته «كنت رئيسا لمصر»: «كان موعد الانتخابات البرلمانية كما وعدت فى فبراير 1953، كنت أعتبر هذا الموعد هو تاريخ إعادة الحياة الديمقراطية كاملة إلى مصر، كنت أعتبره تاريخ عودة الضباط إلى الثكنات والسياسيين إلى البرلمان والحياة إلى طبيعتها، لكن فى ليل 17 يناير «1953» وقعت مفاجأة أطاحت بكل هذه الأحلام، أذيع باسمى إعلان دستورى بصفتى القائد العام للقوات المسلحة وقائد حركة الجيش».

تضمن الإعلان الدستورى الذى يتحدث عنه نجيب قرارا بحل جميع الأحزاب السياسية ومصادرة أموالها لصالح الشعب بسبب: «عدم تورع بعض العناصر الحزبية عن الاتصال بدولة أجنبية وتدبير ما من شأنه الرجوع بالبلاد إلى حالة الفساد السابقة»، على حد قوله.
إذن.. قام الضباط الأحرار بحل جميع الأحزاب، وذلك بعد حملة تشويه كبيرة لهم قام بها وزير الداخلية سليمان حافظ، ولم يقتصر الأمر على هذا الحد، بل أعلنوا مد الفترة الانتقالية ثلاث سنوات «حتى يتمكنوا من إقامة حكم ديمقراطى سليم»، وفقا لما ورد بالبيان.

وبذلك استراحوا ظاهريا من ضغط القوى السياسية المختلفة ليبدأوا الاستئثار بالحكم وعسكرة شؤون الدولة والتوغل فى كل القطاعات.

«الإخوان كانوا أول من ساعد عبدالناصر فى تنظيم الضباط الأحرار فى فترة لم أكن عرفت فيها عبدالناصر ولا التنظيم، وكان بين عبدالناصر وبينهم تاريخ طويل قبل الحركة. جانب آخر من الصراع بين السلطة والقوى السياسية ذكره محمد نجيب فى مذكراته التى أكد فيها أن بداية الصدام بين الإخوان وبين الضباط الأحرار كان بعدما رفضوا أن يتولى أحدهم حقيبة فى وزارة الثورة، لكن ماذا كان جزاء الإخوان الذين ساعدوا عبدالناصر قبل الثورة، وكان لديهم ممثلون فى تنظيم الضباط الأحرار؟.

النهاية كانت فى معتقلات جمال عبدالناصر الذى قفز على الحكم وبدأ يذيق الجماعة صنوفا من العذاب ومدى سنوات متتالية.

ولم تقتصر محاولات الضباط على إقصاء مخالفيهم لكن امتد الأمر إلى القيام بـ«عزل» محمد نجيب أول رئيس للجمهورية وتحديد إقامته.

المشهد الثالث
دبابات الجيش ومدرعاته تحيط بالميدان، الجنود ينتظرون شارة الاقتحام حتى يتمكنوا من فض الاعتصام.. بعد أسبوعين فقط من تنحى الرئيس السابق حسنى مبارك بدأ الجيش يستخدم القوة لفض الاعتصامات بحجة الحفاظ على المصالح والمنشآت العامة, معارضو المجلس، الذين جاءوا به إلى السلطة، تم توجيه تهم مختلفة لهم «بعضها يتعلق بآرائهم السياسية والبعض الآخر تم تلفيقه»، وبعد مرور أقل من عام على وجود العسكر تم الزج بأكثر من 12 ألف مواطن فى السجون بناء على أحكام من القضاء العسكرى، إضافة إلى قيام قوات من الجيش بسحل المعتصمين وتعرية النساء وتمزيق ملابسهن والكشف على عذريتهن أثناء فض الاعتصامات، هذا فى الوقت الذى انسحب فيه التيار الإسلامى بما فيه من جماعة الإخوان المسلمين والسلفيين من المظاهرات الثورية التى ينادى بها شباب الثورة, مشاهد الفصل الثانى قد انتهت، محمد على قام بنفى عمر مكرم وأغرى مشايخ الأزهر بالمال ونجح فى التفريق بينهم، الضباط الأحرار حلوا الأحزاب السياسية وعزلوا قائدهم محمد نجيب وقذف عبدالناصر بالإخوان فى السجون والمعتقلات بالإضافة إلى تنفيذ مخطط فوضوى بدايته كانت فى حريق القاهرة دفع الناس للالتجاء إليهم ووطد موقفهم فى الحكم، ومجلس العسكر اتهم معارضيه بالخيانة وزج بهم فى السجون بأحكام عسكرية وأغلق المنظمات الحقوقية التى أرقت مضجعه.

الفصل الأخير
ماذا فعل الأبطال الثلاثة «محمد على والضباط الأحرار والمجلس العسكرى» بعدما استتب لهم الأمر؟ هل نفذ على مطالب الشعب واستجاب لهم؟ وهل نقل الضباط السلطة للمدنيين وحققوا مطالب الشعب الذى تضامن مع انقلابهم؟ وهل تخلى العسكر عن حكم البلاد وتركها للمدنيين الذين قاموا فعلا بالثورة؟ المشهدان التاليان يجيبان عن السؤالين الأول والثانى.

محمد على.. استمر الرجل الألبانى فى حكم مصر حتى عام 1848، وخاض حروبا توسعية متعددة أرهقت المصريين واستنزفت ثرواتهم، وهيأ الوضع لأبنائه ليرثوا الحكم واحدا تلو الآخر حتى 1952 حين رحل الملك فاروق.

الضباط الأحرار.. بعدما تم عزل محمد نجيب ارتقى عبدالناصر للحكم، ونجح الرئيس الشاب فى توطيد حكمه بعدما كمم أفواه معارضيه وزج بهم فى السجون، وتوفى عام 1970 وقيل إنه «قتل مسموما» ثم جاء بعده محمد أنور السادات، وهو أحد قيادات الضباط الأحرار أيضا، واستمر فى منصبه حتى 1981 حتى قتله أفراد من الجيش، ليتولى عسكرى آخر خرج من العباءة ذاتها هو حسنى مبارك الذى ثار عليه شعبه وخلعه بعد 30 عاما من الحكم.

إذن الإجابة بسيطة وواضحة، فى مصر ذات الخصوصية الفريدة فى كل شىء، تثور الشعوب أو تتضامن مع الانقلاب العسكرى وتكسبه طابعا ثوريا، لتنال الحرية وتنعم بالعدالة والرخاء، تثور على أمل انتقال السلطة من حاكم ظالم إلى آخر عادل يعبر عن الشعب ولا يستأثر بالمنصب، لكن هذا لا يحدث، فمن يصعد إلى القمة عندنا لا يتركها إلا بالدم أو بالسم أو بثورة جديدة، وهذه إجابة السؤال الثالث.


المؤرخ الدكتور عاصم الدسوقى: قيادات بالجيش ستحدث انقلابا داخليا لإنقاذ ثورة يناير

شهدت مصر ثورات عديدة، كان من بينها ثلاث ثورات استطاعت أن تنقل فيها السلطة إلى نظام جديد، الأولى بدأها الشعب ممثلا فى عمر مكرم عام 1805، ثم التقطها العسكر بثورة 1952، وعادت للشعب مرة أخرى فى أول ثورة تشارك بها كل فئاته فى يناير 2011، ورغم الاختلاف الواضح بين الثورات الثلاث، فإن سيناريوهات تسليم السلطة بها تشابهت لحد التطابق، «اليوم السابع» حاورت المؤرخ عاصم الدسوقى للتعرف على الظروف السياسية التى أحاطت بكل ثورة والصراعات التى أحاطت بتسليم السلطة للحاكم وانفراده بها، والسبب الحقيقى وراء تطابق النهايات، وهل من الممكن أن تنتهى ثورة 25 يناير على هذا النحو.

> ما الظروف السياسية التى تولى بها محمد على الحكم؟

- تولى محمد على الحكم بعد رحيل الحملة الفرنسية فى سبتمبر 1801، والتى تلاها حالة من الفراغ السياسى والفوضى، كما شهدت صراعا بين القوى السياسية المختلفة، فالدولة العثمانية تريد أن تستعيد مصر مرة أخرى والمماليك يبحثون عن استعادة دورهم، وجماعة العلماء الذين يمثلهم عمر مكرم نقيب الأشراف، تريد أن يتولى الحكم حاكم من الشعب، وبالفعل اختار مكرم، محمد على لأنه لم يرتكب مجازر مثلما فعل غيره من القادة العسكريين، وهذا لأنه كان يعمل بالتجارة، وعندما توقفت بسبب الحروب انضم للفرق العسكرية، كما وضع شرطا أساسيا لحكمه، وهو ألا يأخذ قرارا إلا بالرجوع للهيئة الشرعية ممثلة فى عمر مكرم.

> وهل ساعدته هذه الظروف فى الانفراد بالسلطة؟
- استغل محمد على الظروف التى تمر بها البلاد، خاصة أنه لم يكن مجرد وال يرسله السلطان العثمانى ويحدد فترة حكمه، ولكنه أتى برغبة الشعب، وبالرغم من الضوابط التى وضعها عمر مكرم لمنع انفراده بالسلطة فإنه نجح فى التخلص منه والقيود التى فرضها حوله الإنجليز والعثمانيون، إلا أنه تخلص منهم جميعا.

وكانت البداية مع الإنجليز الذين أنقذه منهم موت مساعدهم الأول محمد الألفى، ثم استغل أزمة الفيضان للتخلص من عمر مكرم، فاتخذ قرارا بتخفيض قيمة الضرائب، ورجع إلى عمر مكرم باعتباره رئيس الجبهة الشعبية التى لا يأخذ قرارا دون علمها، فرفض مكرم تخفيضها عن «الملتزمين»، وهم مجموعة الأشخاص المسؤولين عن جمع الضرائب من الفلاحين، وكان السبب فى ذلك هو أن عمر مكرم كان واحدا من الملتزمين، واستغل محمد على هذا للإطاحة به ونجح، ثم انتهى بضرب المماليك، من خلال استغلال حملة للقضاء على الوهابية بأمر من السلطان.

> ولكن محمد على بهذه الصورة مثل نموذجا سيئا لسيناريو تسليم السلطات فى مصر بتنكيله بالقوى الشعبية ممثلة فى عمر مكرم التى أتت به للحكم؟
- الصراع على السلطة لا يعرف الأخلاق، والحكام يسعون دائما للوصول للسلطة ثم يعملون على الانفراد بها.

> فى رأيك هل يعد استمرار الضباط الأحرار فى الحكم بعد ثورة يوليو رغم تعهدهم بتسليم السلطة والعودة للثكنات تكرارا لنفس السيناريو؟
- الضباط الأحرار هم من قاموا بالثورة، فكان من الطبيعى الاستمرار فى الحكم، فكيف لشخص قام بالثورة لا يتسلم الحكم بعدها ويتركها لغيره، والجميع اعترف بعد ذلك بصحة ما فعل عبدالناصر، وأولهم خالد محيى الدين، فالشرعية فى 52 أتت من الثورة.

> ولماذا لم يحاول عبدالناصر أن يشرك بقية التيارات السياسية معه فى الحكم؟
- لأن الضباط الأحرار تيار داخل الجيش يعبر عن نفس مطالب القوى السياسية الأخرى، وهو الاستقلال، وهم الوحيدون الذين نجحوا فى الاستيلاء على السلطة، وكان واجبا على القوى السياسية وقتها الالتفاف حول الضباط ومساندتهم وليس محاربتهم باعتبار أنهم كان لهم دور فى الشارع ولمدد طويلة، وطالما أنهم لم يفعلوا ذلك فكان من المتوقع أن يبتعدوا عن عبدالناصر ماعدا جماعة الإخوان المسلمين.

> وما أبرز الصراعات التى أحاطت باستمراره فى الحكم؟
- حاول عبدالناصر التنسيق مع جماعة الإخوان المسلمين باعتبارها الأكثر حضورا فى الشارع، وبالفعل اختار واحدا منهم فى إحدى وزاراته وهو أحمد حسن الباقورى، ففصله الهضيبى مرشد الإخوان وقتها بسبب ذلك، وقال لعبدالناصر نحن لا نريد وزارات، ولكن عليك أن ترسل لنا أى قرار قبل تنفيذه، وأرادوا بهذا تكرار سيناريو ولاية الفقيه الذى استخدمه عمر مكرم ضد محمد على، فرفض عبدالناصر، وبدأ الصدام بين الطرفين، ورغم التفاف الإخوان حول محمد نجيب لقيادة الثورة المضادة فإنه تصدى لهذه الثورة المضادة.

بالإضافة إلى أن الفترة الانتقالية التى حددها الضباط الأحرار لمدة ثلاثة شهور فقط كانت فى نفس الوقت الذى كان يتم فيه التفاوض مع الإنجليز، فأصبح من الصعب المحاربة فى جبهتين فى وقت واحد، وكانوا يعتمدون على الإخوان بصورة كبيرة لإثارة القلاقل الداخلية، ورغم إعداد نجيب لتظاهرات فى 29 مارس لإسقاط عبدالناصر والضباط الأحرار، فإن عبدالناصر طلب منهم الخروج والهتاف للثورة، وهذا يعنى وجود مخطط داخلى مدبر يقوده محمد نجيب لإسقاط الثورة.

> وما صحة ما يتردد عن أن عبدالناصر قاد مخططا فوضويا بدأه بحريق القاهرة ليبرر وجوده فى الحكم فترات أطول؟
- هذا غير صحيح، فالوثائق البريطانية أكدت أن من قام بالحريق كانت بريطانيا من خلال استخدام صبية يقومون برش مواد حارقة على المبانى، وإعطائهم أموالا مقابل ذلك بالتعاون مع الملك الذى لم يرسل قوات الجيش إلا فى الثالثة ظهرا رغم أن الحريق بدأ فى الثانية عشرة ظهرا.

> انتقالا من الثورتين السابقتين هل سيتكرر السيناريو مع ثورة يناير وسينفرد المجلس العسكرى بالحكم؟
- المجلس العسكرى حتى الآن هو حامى الثورة، ولكن لا نعلم ماذا سيحدث عند فتح باب الترشيح لانتخابات الرئاسة وإذا حدث صدام وفشل المجلس فى السيطرة على الموقف فسيقوم الجيش بدور المنقذ، من خلال انقلاب داخلى يحدث بين قياداته.

> ولكن تعاملات المجلس العسكرى مع الثوار فى الفترة الأخيرة جعله يخسر جزءا كبيراً من رصيده فى الشارع؟
- الأحداث الأخيرة لم يتضح بها الفاعل الحقيقى، هل هم من الثوار أم بلطجية؟ كما أن المجلس فكان يدافع عن منشآت الدولة ضد من كن يحاول الهجوم عليها، وأعتقد أن من قاموا بحرق المجمع العلمى مجموعة من البلطجية المنظمين بتحريض من فلول النظام السابق لإجهاض الثورة. 

> وما تحليلك لطبيعة العلاقة بين المجلس العسكرى والإخوان؟ وهل من الممكن أن يتكرر معهم سيناريو 52؟
- الإخوان حاولوا التودد للمجلس العسكرى منذ بداية الثورة من خلال عدم المشاركة فى أغلب المظاهرات المليونية ضده ليؤكدوا مساندتهم لحكمه، ولكن المجلس يفهم هذا جيدا، وتركهم يفعلون ما يشاؤون حتى يظهر للشعب حقيقة سياستهم، فرغم أنه منع إنشاء الأحزاب على أساس دينى فإنه تركهم يقومون بذلك وينشرون فكرهم فى الشارع، ومن الممكن تكرار سيناريو 52 ويصطدم الإخوان بالمجلس العسكرى إذا نفذوا ما يتردد عن تطبيق الحدود وتغيير برامج السياحة.


خبراء يحددون 3 سيناريوهات لتسليم السلطة من المجلس العسكرى للمدنيين

الأول: التعجيل بانتخابات الرئاسة فى أبريل تفاديًا للغضب الشعبى
الثانى: الاستمرار حتى 30 يونيو والاشتباك مع الثوار
الثالث: نقل السُلطات للبرلمان فى يناير خوفًا من ثورة جديدة
«الحاكم الأجنبى أو العسكرى».. هما النتيجة المباشرة للثورات التى شهدتها مصر فى تاريخها الحديث، وهى نتيجة «لن تتكرر» فى ثورة الخامس والعشرين من يناير وفقًا لما يراه محللون سياسيون وخبراء أكدوا أن نقل السلطة للمدنيين آتٍ لا محالة وإن اختلفت السيناريوهات المتوقعة لشكل وموعد هذا الانتقال، مشيرين إلى أن ما حدث عقب ثورة المصريين على خورشيد باشا عام 1805 من انتقال الحكم إلى الألبانى محمد على وذريته حتى منتصف القرن الماضى، وأن استئثار العسكر بالحكم منذ حركة الضباط الأحرار فى 1952 لن يحدث مجددًا وأن الثمن هذه المرة قد يكون دماءً جديدة تسيل من المصريين فى سبيل انتقال الحكم إلى سلطة مدنية منتخبة.

السيناريو الأول: «تسليم السلطة فى أبريل تحت ضغوط شعبية»
عصام الإسلامبولى، المحامى بالنقض والناشط الحقوقى يقول إن المشكلة فى تسليم السلطة حاليا والتى لا يستطيع أحد الإجابة عنها هى من الذى يحق له أن يتسلم السلطة؟.. موضحا أن المجلس العسكرى وفقاً للإعلان الدستورى الذى ينتهى مع الفترة الانتقالية صاحب الحق الوحيد فى مباشرة صلاحيات رئيس الجمهورية بالإضافة الى السلطات التشريعية والتنفيذية، وبذلك لا يجوز أن ينقل السلطة إلى مجلس الشعب أو مجلس رئاسى، كما هو مقترح لأنه يخالف الشرعية الدستورية التى أقر بها الشعب منذ نزوله الاستفتاء.

الإسلامبولى أوضح أن قرارات المجلس ومواقفه منذ توليه السلطة عقب تنحى مبارك لا تشير إلى تقبله الرضوخ للتسليم الفورى للسلطة، وأنه سيتعامل مع هذه الدعوات على أنها ضد استقرار البلد، لكنه فى الوقت ذاته مجبر على تسليمها عقب انتخابات الرئاسة، قائلا: «أغلب الشعب يعتبر الانتخابات الضمانة لانتقال السلطة، والمجلس يعلم أن ذلك هو ما يبقيه فى السلطة التى قارب رصيده فيها على النفاد، إلا أن الضغط قد يسفر عن تقديم مواعيد الانتخابات بما يعنى انتهاء الفترة الانتقالية فى أبريل بدلا من يونيو المقبل».

واعتبر الإسلامبولى أن العسكر حينما تولوا السلطة عقب ثورة 1952 كانت لأنهم هم من قاموا بها، وبالتالى كانوا هم الثوار، وقال: «يجب ألا نظلم الضباط فى ثورة 52 لأنها الوحيدة التى جاءت بدستور فى صالح الشعب على عكس ما حدث من خروج الشعب على خورشيد باشا فى 1805، حيث تولى بعدها محمد على وهو أجنبى».

السيناريو الثانى: «استخدام العنف والاستمرار حتى يونيو»
يقول دكتور عاطف البنا، أستاذ القانون الدستورى وعضو لجنة تعديل الدستور، إن المطالبة برحيل المجلس العسكرى قبل انتهاء الفترة الانتقالية وتسليم السلطة فورا عبارة عن «شذوذ قانونى» لا تتطابق مع الشرعية الدستورية التى منحها الشعب للمجلس منذ نزوله للمشاركة فى الاستفتاء، مشيرا إلى أن القواعد التى وضعها الإعلان الدستورى والتى تحكم الفترة الانتقالية حتى وضع دستور جديد تمنع «قانونا» تسليم السلطة تحت أى مبرر سياسى.

ويميل أستاذ القانون الدستورى إلى سيناريو «حريق مصر»، متوقعا انخفاض الأعداد المشاركة فى مظاهرات 25 يناير المقبل بما يعنى عدم قبول أغلبية الشعب تنحى المجلس العسكرى عن منصبه، وهو ما سيفتح الباب أمام الأيدى الخفية لكى تستفز الجيش، وتدخل فى مواجهات مع المتظاهرين، ويقول: «الجيش سيتدخل لحماية المبانى ولو حدثت اشتباكات لن تكون فى صالح المتظاهرين والشعب لن يكون معهم. وأضاف: «المجلس العسكرى لا يستطيع أن يبقى فى الحكم يومًا واحدًا بعد انتهاء الفترة الانتقالية، لأن الشعب يريد نقل الحكم لسلطة مدنية لذلك شارك فى الانتخابات بهذه الكفاءة، وما حدث فى 1953 من مد الفترة الانتقالية أو السيطرة على السلطة لن يتكرر».

السيناريو الثالث.. نقل الصلاحيات للبرلمان فى يناير
اعتبر جمال زهران، أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس أن مصر مقبلة على منحنى شديد الخطورة، قائلاً: «الأصوات المطالبة بتسلم فورى للسلطة لن تتراجع ولن يسكتها عناد المجلس العسكرى، وإذا لم توجد مبادرات تخرجنا من هذه الأزمة ستتجدد المواجهات الدامية مرة أخرى، لكن وقتها سيكون الجيش أحد أطرافها».

وأضاف: «مصر تكتب تاريخا جديدا لا يتطابق مع الثورات الماضية فلن يستطيع العسكر أن يستولى على السلطة، كما فعلوا فى 1952 لكن المشكلة التى نعانى منها حاليا أن المجلس فقد شرعيته الثورية منذ أحداث محمد محمود، وهو مفروض علينا حاليا بالشرعية الدستورية».

يعتبر زهران أن تمسك المجلس بالسلطة غير مبرر خصوصا فى ظل عدم قيامه بأى تغيير على مدى العام، قائلا: «إذا استمر المجلس فى ذلك يبقى هو اللى عايز يحرق البلد، واعتماده على نزول الناس إلى الانتخابات وهمى، لأنهم فى النهاية 30 مليون نسمة بواقع %30 فقط من نسبة الشعب المصرى، أما تحججه بأن الإعلان الدستورى يعطيه الصلاحيات حتى نهاية الفترة الانتقالية، فهذا فى أيدينا ويستطيع أن يصدر مادة جديدة لتكون استثنائية فى ذلك الوقت تقضى بإضافة صلاحيات نقل السلطة إلى مجلس الشعب».

وطرح زهران آلية تنفيذ مبادرته عن طريق إلغاء انتخابات مجلس الشورى الذى اعتبره «مالوش لازمة فى الوقت الراهن»، بينما يقوم مجلس الشعب فور اكتماله بخطوات نقل السلطة عن طريق تشكيل مجلس رئاسى مدنى ولجنة إعداد الدستور وحكومة جديدة على أن يكون ذلك من خارج أعضائه، ووفقا لجدول زمنى محدد، معتبرا أن ذلك هو أسلم الطرق لانتقال السلطة، وغير ذلك ستكون مصر أمام ثورة جديدة «أكثر دموية».

حديثُ الخبراء السياسيين، مخالف فى لهجته وطموحه لما يريده الثوار والنشطاء فى الميادين، فـ«تسليم السلطة» فى نظر كثير منهم خدعة كبيرة يحاول أن يرددها المجلس لإلهاء المطالبين برحيله، ثم يضع أمام تنفيذها عراقيل كثيرة.

نور أيمن نور، الناشط السياسى، قال إن سبب عدم الثقة فى نية المجلس تسليم السلطة فى نهاية يونيو المقبل هو «الوعود الوهمية السابقة بتسليم السلطة» مضيفًا: «حتى لو سلمنا أنه سينقل السلطة للمدنيين نهاية يونيو، هذه مسافة زمنية طويلة تعرض البلاد لمخاطر كبيرة».

وقال نور إن الضمان الوحيد الآمن لتسليم السلطة هو نقل صلاحيات المجلس لرئيس مجلس الشعب أيًا كان شخصه أو انتماؤه السياسى، مطالبًا أيضًا بالانتباه إلى أن المجلس قد يرحل عن الحكم لكن يترك رجاله فى جميع المؤسسات لضمان عدم ملاحقته على الأخطاء التى ارتكبها فى الأشهر الماضية.

سعيد عتيق، الناشط السياسى بشمال سيناء وعضو المكتب التنفيذى لائتلاف شباب الثورة، توقع أن تتبخر كل السيناريوهات المطروحة أمام مظاهرات 25 يناير المقبل، مؤكدًا أنها ستربك حسابات جميع الأطراف السياسية، وستعجل رحيل العسكر.

وقال الناشط السيناوى إن الضمان الوحيد لاستمرار المجلس حتى نهاية يونيو هو الإخوان المسلمون بعد الصفقة التى عقدت بين الطرفين مؤخرًا، وتقضى برحيل العسكر فى أمان، وأن يأتى رئيس يضمن عدم ملاحقتهم مقابل استئثار الإخوان بالبرلمان.

«المجلس يريد الاستمرار فى السلطة، وهذه طبيعة بشرية».. كان ذلك تعليق المخرج السينمائى والناشط السياسى خالد دياب على قضية تسليم الحكم إلى سلطة مدنية منتخبة، مضيفًا: «الضغط الشعبى والاستمرار فى الميادين هو الضمان الوحيد للتعجيل بانتقال السلطة من المجلس».

وقال دياب إن الإخوان والسلفيين أمامهم فرصة كبيرة «باعتبارهم يمثلون الأغلبية البرلمانية» فى الوقوف إلى جوار الشعب بدلاً من خذلانه والوقوف فى جوار المجلس العسكرى الحاكم.

استدل محمد نحاس، منسق المكتب التنفيذى لائتلاف شباب الثورة بالإسماعيلية، على رغبة المجلس العسكرى فى إطالة الفترة الانتقالية بـ«انتخابات مجلس الشورى» قائلاً: «لم يطلب الثوار وجود مجلس الشورى، ولا داعى لانتخابه لأنه غير مجدٍ لكن المجلس يبحث عن كل السبل لإطالة الفترة الانتقالية، وهو ما دفعه لإجراء انتخابات للشورى».

05 يناير 2012

النيابة فى نهاية مرافعتها: مبارك صاحب الضربة الجوية ومصر أعطته ما لم تعطه لأحد ولكنه جار عليها.. و"العادلى" ومساعدوه جعلوا الشعب ينزل الشارع كأنهم "بدائيون"

من محاكمة القرن
اليوم السابع 

استكملت محكمة جنايات القاهرة، برئاسة المستشار أحمد رفعت، الاستماع إلى مرافعة النيابة العامة لليوم الثالث على التوالى، فى قضية قتل المتظاهرين وإهدار المال العام وتصدير الغاز لإسرائيل، والمتهم فيها كل من الرئيس السابق ونجليه علاء وجمال، ووزير الداخلية الأسبق حبيب العادلى و6 من مساعديه، ورجل الأعمال الهارب حسين سالم.  

واستمعت المحكمة إلى مرافعة النيابة فى الجزء الخاص بإهدار المال العام وتصدير الغاز لإسرائيل واستغلال النفوذ، بعد أن استمعت أمس وأمس الأول إلى مرافعة النيابة فى الجزء الخاص بقتل المتظاهرين.
وجاء فى مرافعة المستشار وائل حسين، المحامى العام الأول لنيابة الاستئناف، الخاصة بجريمة الإضرار غير العمدى بالمال العام، والموجه للمتهمين بصفتهم موظفين بوزارة الداخلية، ومهمتهم الحفاظ على مصالح وأموال الدولة، سواء أكانت عامة أو خاصة، أن المدعى حسن عبد الرحمن، رئيس جهاز مباحث أمن الدولة، أخل بالتزامه وواجبه الوظيفى بالحصول على المعلومات، مما أدى إلى عجز أجهزة الشرطة عن رفض العناصر الإجرامية، وساعد فى اقتحام السجون وتهريب المساجين والانفلات الأمنى بالبلاد، كما أهمل المتهمون، وزير الداخلية ومدير أمن القاهرة ومديرى أمن الجيزة وأكتوبر، فى أداء وظيفتهم وإدارة العمليات الشرطية، والحفاظ على الأموال العامة والخاصة، وقاموا بسحب عناصر الشرطة المكلفة بحماية المنشآت وجنودها لقمع المظاهرات السلمية، مرجحين فى ذلك مصالحهم الخاصة لحماية النظام، والتسبب فى الانفلات، مما أثار الذعر والخوف فى نفوس الشعب، ووضع شعب أعزل فى مواجهة البلطجية الذين استحلوا حرماتهم دون رقيب أو حسيب، مما جعل الجميع ينزلون إلى الشوارع كأننا بدائيون، ولسنا أقدم دولة فى التاريخ، فيما تسبب فى العديد من الأضرار المادية الجسيمة موضع جريمتنا.

وبعدها استمعت المحكمة إلى مرافعة المستشار عاشور فرج، المحامى العام لنيابة الاستئناف، والذى بدأ مرافعته بعدة آيات قرآنية منها "وإذا قيل لهم لا تفسدوا فى الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا أنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون"، موضحًا أننا اليوم أمام إحدى قضايا الفساد، حيث إننا أمام طائفتين من المجرمين تجمعهم الأنانية والإضرار بالمصلحة العامة لتحقيق المصلحة الخاصة، فنسوا واجباتهم ومسئولياتهم، واستغلوا ودبروا وقرروا ونسوا أن عين الله ساهرة لا تنام، وسقطوا فى قفص الاتهام، مضيفًا أن مصر أعطت مبارك ما لم تعطه لأحد من أبنائها، ولكنه جار عليها ولم يحفظ جميلها، وكان نعم قائد للقوات الجوية فى حرب أكتوبر وصاحب الضربة الأولى، ونحن لا نجحد عليه إنجازه، وكان من المفترض الحفاظ عليها، ولكنه بدد بترولها مما ساعد المستغلين على أخذه.

وعبر ممثل النيابة عن حزنه عند سماعه كلمة أحد الرؤساء العرب، قاصدًا القذافى فى احتفالات ثورة 23 يوليو، عندما قال إن مبارك يتسول من أجل مصر، ووصلت الأوضاع فى مصر لبيع أراضيها بأمر من مبارك بأرخص الأسعار.

ودللت النيابة العامة على فساد مبارك بالتحقيقات التى فتحتها فى قضية مكتبة الإسكندرية، حيث كشفت الوقائع عن إخفائه التبرعات الأجنبية، الواردة من عدة دول ومن الاتحاد الأوروبى، فى حساب يستطيع هو فقط التعامل عليه، وأهدر 398 مليون جنيه من موازنة الدولة على بناء المكتبة وتجهيزها.

وأضافت النيابة أن المتهم الثانى حسين سالم صاحب نفس أسيرة للمال، وقد أدار شركات للغاز والبترول، ولكن الطمع أعمى بصيرته وقتل ضمير المتهمين علاء وجمال، واللذين أرادا الكسب وزيادة أموالهما باغتيال الخزانة العامة بالمكر والدهاء وارتكاب كل شىء بحيل قانونية، أو من خلال استغلال نفوذ والدهم، واقتسام خيرات البلاد والسلطة، وأصبح "علاء" من الأغنياء فى سنوات طويلة، أما "جمال" فأراد تحقيق أطماعه فى السلطة وحكم البلاد، ودفعت مصر وشعبها ثمنًا من أطماع المتهم، واستغل المتهم منصبه بالفساد والحصول على نعيم دائم.

وقالت النيابة إن القضية الأخرى، المتهم فيها الأول والثانى باستغلال النفوذ وتربيح الغير، هى مثال لفئة تسلل للطبقة الحاكمة عن طريق العطايا، واستغلال ذلك فى سلب الوطن، وأن المتهم حسين سالم رجل أعمال متعدد الجنسيات لا انتماء له إلا لماله، فجاء إلى مصر وقدم العطايا للرئيس السابق وزوجته، واستغل نفوذ الرئيس السابق فى الحصول على الأراضى المتميزة بأسعار رمزية، وسلب أموال البنوك الوطنية بضمان المشروعات وهربها خارج البلاد، وذلك منذ منتصف التسعينيات حتى الثورة، حيث قام بإعطاء المتهم الأول عطايا عبارة عن 5 فيلات قدرت بـ39 مليونًا و759 ألف جنيه، وأشار إلى أن لدى النيابة العديد من الأدلة على تلك الجريمة المادية، عبارة عن مستندات رسمية أراد المتهمون إخفاءها، وتفيد بأن المتهم حسين سالم باع القصر والفيلات للمتهمين الأول وأبنائه بعقود صورية وليست حقيقية، فجاء سعر إحدى الفيلات، والتى قدرت مساحتها بـ15 ألف متر، بمبلغ 500 ألف جنيه، برغم أن سعرها بالملايين، بالإضافة إلى تقارير خبراء وزارة العدل والخبراء الهندسيين، والذين أوضحوا الفارق الكبير بين القيمة السوقية للفيلات محل الاتهام والأسعار التى باعها بها، وشهادات اللواء ممدوح الزهيرى محافظ جنوب سيناء الأسبق، والذى قرر أن المتهم الأول خصص أراضى للمتهم الثانى فى أماكن متميزة، نتيجة لعلاقة الصداقة الشخصية بينهما، حيث قام المتهم الأول باصطحاب الثانى فى سيارته الرئاسية بالمخالفة للبروتوكولات الرئاسية، كما كان المتهم الأول يطمئن عليه شخصياً فى حالة إصابته بوعكة صحية، مما يوضح جريمة استغلال المتهم الأول نفوذه فى تربيح المتهم الثانى.

ثم جاءت مرافعة المستشار أحمد حسين، المحامى العام بنيابة استئناف القاهرة، والذى استعرض فى مرافعته الأضرار التى شهدتها البلاد، والجرائم التى وقعت بالمال العام نتيجة تصدير الغاز إلى إسرائيل منذ عام 2000، مشيرًا إلى أن العقد الذى حرره المتهم الأول "مبارك" بالأمر المباشر للشركة الإسرائيلية أدى إلى وقوع خسائر جسيمة للجانب المصرى، بالإضافة إلى عدم قدرة مصر على تعديل سعر الغاز مطلقًا بسبب الشروط الجزائية، الأمر الذى يعد برمته جريمة تربيح للغير بطريق الاشتراك، والمنصوص عليها بالمادة 115 من قانون العقوبات، فجاء بيع تصدير الغاز المصرى بالأمر المباشر ليطرح تساؤلاً عما إذا كان تصدير الغاز لإسرائيل بدلاً من البترول، وذلك بسبب العلاقات مع إسرائيل، مما يسهل تدعيم السلام، مضيفًا أن المتهم الأول قال فى تحقيقات النيابة إنه قام ببيع الغاز دون النظر لأى خسائر، بالأمر المباشر، فكان من الممكن عمل مزايدة ولكنه أراد تربيح شريكه، وكان ذلك بالمخالفة للقانون وللائحة الهيئة العامة للبترول التى تحظر عدم بيع الغاز بالأمر المباشر، والدليل الآخر هو ما شهد به الخبراء بالتحقيقات من أن التعاقد تم بأسعار عام 2000 دون أى مراجعة فى الفترة التى ارتفع فيها سعر الغاز، وأن العقد خلا من أى بنود تسمح للجانب المصرى برفع السعر ومراجعته، كما أعطى ميزة للجانب الإسرائيلى فقط، وهى مد فترة التعاقد بنفس الأسعار، بالإضافة إلى شهادات اللواء عمر سليمان، الذى أكد أن مبارك أمر بتصدير الغاز بالأمر المباشر عن طريق شركة المتهم الثانى، وهى شركة خاصة، وليس عن طريق الهيئة العامة للبترول حتى لا يتهم بالتطبيع، وبالإضافة إلى تحقيقات الرقابة الإدارية التى أكدت أن شركة المتهم الثانى حققت أرباحًا مالية ضخمة بعد تلك الصفقة، بسبب ارتفاع أسهم الشركة من 1 إلى 9 دولارات.

واستكمل ممثل النيابة مرافعته بأن النيابة قامت بفتح تحقيق حول حصول المتهم الأول على سبيكة ذهبية من إحدى شركات البترول، وأنكر فى البداية حصوله عليها، ولكنه أقر بها بعد ذلك بعد أن أثبتت التحقيقات حصوله عليها، وأكد أنها كانت فى طريقها إلى المتحف الرئاسى فرأت النيابة أنه لا وجه لإقامة الدعوى.

04 يناير 2012

شيطنة السلفيين ...بقلم : فهمي هويدي

هل هناك علاقة بين حملة شيطنة السلفيين وبين المرحلة الثالثة من الانتخابات النيابية؟. هذا السؤال تستدعيه عدة مشاهد تتابعت خلال الأيام العشرة التى سبقت الانتخابات، هذه خلاصة لها: يوم 25 ديسمبر فوجئنا ببيان على شبكة الإنترنت يعلن عن تشكيل كيان جديد باسم هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، أصدره مجهولون أخفوا أسماءهم، لكنهم قالوا إنهم ينتمون إلى حزب النور السلفى. وما إن ظهر البيان حتى نفى المتحدث باسم حزب النور، الدكتور يسرى حماد أى علاقة بالمجموعة. وقال إنها جزء من مخطط للنيل من الحزب وتشويه صورته قبل المرحلة الثالثة من الانتخابات. مع ذلك فقد اهتمت الصحف المصرية بالموضوع وأبرزته على صفحاتها الأولى، وحرصت على متابعة تداعياته. فقرأنا بعد ذلك أن الهيئة أعلنت عن تنظيم مسابقة لاختيار شعار لها مقابل مكافأة قدرها 3 آلاف جنيه. ثم قرأنا تفصيلا للشروط المطلوبة فى «المطوِّعين» الذين سيقومون بمهمة مراقبة سلوك المواطنين ودعوة الناس لإقامة الصلوات فى مواعيدها، بعد إغلاق المحلات التجارية بطبيعة الحال. حيث سيتفرغ كل واحد للعمل 8 ساعات يوميا مقابل 500 جنيه شهريا.
 
هذه المعلومات استفزت الدكتور عماد عبدالغفور رئيس حزب النور. فقال إن هذه الجماعة المجهولة لو كانت لديها الشجاعة وكانت صاحبة قضية حقا فلماذا لم تعلن عن القائمين عليها، ولماذا آثرت أن يظلوا أشباحا، الأمر الذى يثير شكوكا قوية حول حقيقتها. أحلت السؤال عنهم إلى اللواء عادل عفيفى رئيس حزب الأصالة السلفى. فقال إنها مجموعة مشبوهة وخبث أغراضها مفضوح. وهى فى كل أحوالها قادمة من خارج التيار السلفى، ولا يستبعد أن تكون قادمة من خارج مصر كلها.

لم يكن ذلك وحده المحير فى الأمر، لأن ما حدث بعد ذلك ضاعف من الحيرة والشكوك. فقد نشر صبيحة الأول من يناير أن بعض السلفيين ذوى اللحى والجلابيب البيضاء حاولوا إجبار رجل على ترك سيارة لنقل الركاب فى الزقازيق بحجة أنها للسيدات فقط. وقد حاول الرجل إقناعهم بأن زوجته بين الراكبات وستضل الطريق لو تركها تذهب لوحدها، لكنهم أصروا على إنزاله، الأمر الذى انتهى باشتباك بين الطرفين ومغادرة الرجل وزوجته للسيارة.

فى مساء اليوم ذاته نشر الموقع الإلكترونى لإحدى الصحف الصباحية أن بعض السلفيين أصحاب اللحى الذين يرتدون الجلابيب البيضاء ــ أيضا ــ ظهروا فى مدينة بنها بمحافظة القليوبية، واقتحموا بعض المحال التجارية ومحلات الملابس ومحلات تصفيف الشعر، وطالبوهم بتعيين فتيات ملتزمات والالتزام ببيع ثياب محتشمة، وطالبوا العاملين بمحلات تصفيف الشعر بالانصراف والبحث عن الكسب الحلال. كما ان مجموعة أخرى من السلفيين قامت بتحطيم أشجار أعياد الميلاد الموجودة بالشوارع وأمام المحال التجارية.

حين سألت من أعرف من المراسلين الصحفيين والمسئولين فى المدينتين عن صحة الخبرين، فإنهم نفوا كل التفاصيل المذكورة، ونقل أحدهم على لسان أحد قيادات جهاز الأمن القومى فى بنها قوله: منذ متى تظهر أشجار أعياد الميلاد فى شوارع المدينة؟!

بالتوازى مع الأخبار المختلقة ظهرت على الفيس بوك صورة لمجموعة من السلفيين الذين أطلقوا نفس اللحى وارتدوا نفس الجلابيب البيضاء، وهم يلاحقون بعض الشبان بالعصى بينما جنود الأمن المركزى يتفرجون عليهم. وكان التعليق الذى تحت الصورة يحذر ويخوف من اتساع نطاق الغارة التى يشنها السلفيون على المجتمع، إلا أن واحدا ممن قرأوا التعليق فضح الصورة، وذكر أنها منتحلة ومأخوذة من فيلم سينمائى عرض باسم «دكان شحاتة»!

هذه هى الخلفيات التى دعتنى إلى طرح السؤال أعلاه، لأننى أشك فى أن يكون تكثيف تلك الحملة قبل أيام من الجولة الثالثة من الانتخابات مجرد مصادفة. وهو ما يستصحب أسئلة أخرى هى: (1) هل هناك عقل وراء الحملة أراد إضعاف التصويت للسلفيين، ومن يكون؟ ــ (2) هل الاختلاف مع السلفيين يبرر الدس والاختلاق فى حين أن لدينا أكثر من حجة قوية ونزيهة لنقد الفكر السلفى ورد مقولاته؟ ــ (3) ألا يخشى من أن تؤدى مثل هذه الحملة إلى الترويج للفكر السلفى فى أوساط بسطاء المتدينين، فنكون بذلك قد حاصرناهم فى الانتخابات (التى تنتهى اليوم) ووسعنا من قاعدتهم فى الشارع؟

كنت يوم السبت الماضى 31/12 قد كتبت تعليقا فى المكان تحت عنوان «أحمقان». قلت فيه أنه أحمق من يظن أنه يمكن أن يحمل الناس على تغيير سلوكهم بالأمر، وأحمق من يصدق أن بوسعه أن ينجح فى ذلك. لكننى الآن أضيف أحمقا ثالثا إليهما هو: من ينشر مثل هذه الفرقعات والأكاذيب ويروج لها